Members' Area Search Site Map Contact Us Index

يختلف مفهوم وتعريف التنافسية باختلاف الإطار الذي تندرج ضمنه؛ فيما إذا كان الإطار على مستوى مؤسسة أعمال، أو قطاع، أو دولة. فالتنافسية على صعيد مؤسسة الأعمال تسعى إلى كسب حصة في السوق الدولي، وهو مختلف نسبيا عن التنافسية لقطاع ما متمثل بمجموعة من مؤسسات الأعمال العاملة في صناعة معينة، وهاتان بدورهما تختلفان عن تنافسية دولة تسعى
لتحقيق معدل مرتفع ومستدام لدخل الفرد فيها.

ويمكن تعريف التنافسية على صعيد مؤسسة الأعمال بأنها القدرة على تزويد المستهلك بمنتجات وخدمات بشكل أكثر كفاءة وفعالية من المنافسين الآخرين في السوق العالمي في ظل غياب الدعم والحماية من قبل الحكومة، ويتم ذلك من خلال رفع إنتاجية عوامل الإنتاج الموظفة في العملية الإنتاجية (العمالة، ورأس المال، والتكنولوجيا). وتعد تلبية حاجات الطلب المحلي المتطور، المعتمد على الجودة، خطوة أساسية في تحقيق القدرة على تلبية الطلب العالمي والمنافسة دولياً، مما يعني نجاحاً مستمراً لهذه الشركة على الصعيد العالمي.

ويمكن قياس تنافسية هذه المؤسسة من خلال عدة مؤشرات أهمها، الربحية ومعدلات نموها عبر فترة من الزمن، إضافة إلى استراتيجية المؤسسة فيما يتعلق بتلبية الطلب في السوق الخارجي من خلال التصدير، وبالتالي قدرة الشركة على تحقيق حصة أكبر في السوق الإقليمي والعالمي.

أما فيما يتعلق بقدرة وتنافسية صناعة معينة وكافة النشاطات المرتبطة بها، فان ذلك يعني تفاعل مجموعة من المؤسسات المكملة لبعضها البعض في تحقيق ميزة تنافسية. فالتنافسية على هذا الصعيد تعني قدرة مؤسسات قطاع صناعي معيّن في دولة ما على تحقيق نجاح مستمر في الأسواق العالمية، دون الاعتماد على الدعم والحماية الحكومية وبالتالي تميّز تلك الدولة في هذه الصناعة. وتقاس تنافسية صناعة معينة من خلال الربحية الكلية للقطاع، وميزانه التجاري، ومحصلة الاستثمار الأجنبي المباشر، إضافة إلى مقاييس متعلقة بالكلفة والجودة للمنتجات على مستوى الصناعة.

أما على مستوى الدولة تعرف التنافسية بقدرة البلد على تحقيق معدل مرتفع ومستمر لمستوى دخل أفرادها، ففي حين 'تقتضي الميزة النسبية المنافسة على أجور منخفضة، فإن الميزة التنافسية تقتضي تحسين الإنتاجية للمنافسة في نشاطات اقتصادية ذات أجور مرتفعة'، الأمر الذي يضمن تحقيق معدل نمو مرتفع ومستمر لدخل الفرد. لذا ومن أجل إحراز هذا الهدف لا بد من إدراج آليات ووسائل مستدامة لرفع مستوى الإنتاجية، وذلك من خلال تحسينها في النشاطات الاقتصادية الحالية أو من خلال الخوض في النشاطات الاقتصادية ذات القيمة المضافة العالية نسبيا.

ومن الملاحظ أن الدول التي تعتمد في صادراتها على السلع المصنعة ذات القيمة المضافة العالية وبهامش ربح مرتفع، يتميز دخل أفرادها بالارتفاع كنتيجة لارتفاع كفاءة وإنتاجية العاملين في هذه الصناعات، بالتالي فهي تدخل في حلقة منتجة تؤدي في نهاية الأمر إلى الرخاء والازدهار، حيث ترتفع الأجور مع ارتفاع الإنتاجية وتميزها.