سجلت المرتبة الخاصة بمؤشر مدركات الفساد في تقرير منظمة الشفافية الدولية تقدماً ملحوظاً عنها في العام الماضي، حيث سجل الأردن في تقرير هذا العام 2004 المرتبة (37) من أصل (146) دولة، متقدماً عن المرتبة التي حققها في تقرير العام الماضي 2003 والتي بلغت (43) من أصل (133) دولة.
ويعتبر تقرير مؤشر مدركات الفساد (Corruption Perceptions Index - CPI) واحداً من أهم النشاطات البحثية التي تصدر عن منظمة الشفافية الدولية، حيث يهدف بشكل أساسي إلى ترتيب الدول المشتركة فيه بحسب المستوى المقدّر لقبول الرشاوى لدى السياسيين وموظفي القطاع العام فيها. يذكر أن مؤشر الفساد- سوء استعمال الوظيفة في القطاع العام من أجل تحقيق مكاسب شخصية- هو مؤشر مركب اعتمد على 17 عملية استقصاء أجرتها 13 مؤسسة مستقلة (المنتدى الاقتصادي العالمي، ومؤسسة التنمية الإدارية، البنك الدولي، جامعة كولومبيا، مركز أبحاث الأسواق العالمية، ..) شملت رجال أعمال ومحللي المخاطر من تلك الدول.
لقد قامت منظمة الشفافية الدولية المشار إليها بإعداد تقرير علمي عن مدى استشراء الفساد في الدول المشتركة في التقرير والبالغة (146). وتم تحديد مستوى الشفافية الأعلى أي النقاء من الفساد بعشر درجات؛ بمعنى أن دولة كفنلندا حصلت بالفعل على (9.7) من (10) درجات وبذلك هي أقرب إلى الشفافية والنقاء والبعد عن الفساد. أما دولة بنجلاديش فقد حصلت على (1.5) درجة، مما يدل على مدى انتشار الفساد وانعدام الشفافية فيها.
وإذا بحثنا عن موقع البلدان العربية من الشفافية والبعد عن انتشار الفساد كما ورد في التقرير فإن (6) دول فقط من (18) دولة عربية كانت متوسطة في درجة الشفافية (عمان 6.1، الإمارات 6.1، البحرين 5.8، الأردن 5.3، قطر 5.2، تونس 5) من 10 درجات، أما بقية الدول العربية فقد حصلت على درجة أقل من (5)، وهي على التوالي تنازلياً ( الكويت 4.6، السعودية 3.4، سوريا 3.4، مصر 3.2، المغرب 3.2، الجزائر 2.7، لبنان 2.7، ليبيا 2.5، فلسطين 2.5، اليمن 2.4، السودان 2.2، العراق 2.1) من 10 درجات، منها (7) دول يتراوح مستواها المتدني بين (2 - 3) من 10 درجات.
ومن الجدير بالذكر أن التقرير لهذا العام قد شهد تراجعاً لـ (13) دولة من إجمالي الدول التي شاركت في تقرير العام الماضي، منها ثلاثة دول عربية هي (الكويت، عمان، السعودية). كما شهد التقرير لهذا العام اشتراك (13) دول جديدة هي (النيجر، ارتيريا، غابون، مالطا، برابادوس، بنين، تشاد، كونغو، منغوليا، نيبال، سيشل، سورنام، تركمانستان).
وبالعودة إلى المرتبة التي حققها الأردن في مؤشر مدركات الفساد، فقد أشار التقرير إلى التحسن الذي حققه الأردن في درجته على مدى السنوات الثلاث الماضية حيث بلغت درجته (5.3) للعام 2004 مقارنة بـ(4.6) للعام 2003، و(4.3) للعام 2002. يذكر أن الأردن كان من ضمن مجموعة الدول التي انخفضت نسبة الفساد فيها لهذا العام، حيث ضمت هذا المجموعة إلى جانب الأردن كل من فرنسا وألمانيا وسويسرا وتنزانيا وتايلاند والإمارات العربية والأروغواي.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن إصدار هذا التقرير السنوي ينطلق من سعي المنظمة إلى خلق وعي عالمي بحجم الأضرار الناجمة عن استشراء الفساد عالمياً والتي تقدر قيمتها بما يقارب الـ (400) بليون دولار سنوياً، وما ينتج عن ذلك من تأخر في عملية التطور في مجالات التعليم والبُنى التحتية للدول النامية. وفي ذات الوقت، تهدف منظمة الشفافية الدولية إلى تحويل بؤرة الاهتمام إلى الكوارث البيئية والتنموية الناتجة عن ممارسة الرشاوى.
مرصد التنافسية
تعتمد فلسفة المرصد على حقيقة مفادها أن المعلومة أصبحت محورا استراتيجياً لكل الفاعلين السياسيين والاقتصاديين في القطاعين العام والخاص، كما أنها باتت ُتعد ركيزة لاتخاذ قراراتهم الصائبة والفعالة لإنجاح وتقويم استراتيجيات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وسياسات التخطيط القطاعي، الأمر الذي دعا إلى التفكير بإنشاء مرصد التنافسية الوطني ليكون بمثابة الأساس الذي يتم بناءً عليه تحديد ميزات ومعالم الاقتصاد المحلي وتقييم قدراته لمواجهة كل التغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية، وكذلك رسم التوجهات المستقبلية لكل القطاعات على اعتبار أن المعلومة التي سيقدمها المرصد ستكون وسيلة هامة لزيادة القدرات التنموية للصناعات من ناحية وأداة استراتيجية لوضع سياسة تنموية دقيقة وهادفة من ناحية أخرى.
وتحديداً، يهدف مرصد التنافسية الوطني إلى رصد التطورات الإيجابية أو السلبية في القدرات التنافسية للأنشطة الاقتصادية الرائدة ومدى تأثير البيئة المحيطة بتلك الأنشطة–على المستويين الكلي والجزئي- في زيادة أو تراجع قدراتها التنافسية. أي أن المرصد سيعمل كجهاز إنذار مبكر في حالة وجود مؤشرات انخفاض القدرة التنافسية لنشاط معين.
كما يهدف المرصد أيضا إلى تمكين صانعي القرار من تعديل السياسات والاستراتيجيات الموضوعة -على المدى المتوسط والبعيد- والمعتمدة من قبل مخططي التنمية الاقتصادية والاجتماعية، الأمر الذي يعني أن المرصد هو بمثابة أداة لتقييم الاقتصاد الاردني، ووسيلة لحفز التفكير والحوار حول التدابير اللازمة للنهوض بتنافسية الاقتصاد. يذكر أن المرصد سيساعد في تقديم الفهم الشامل لتركيبة الأنشطة الاقتصادية وتقييم مواطن القوة والضعف لديها من اجل تحسينها، وتحديد مجالات العمل التي بحاجة إلى تحسين في ذلك النشاط، وكذلك معرفة الوضع التنافسي للنشاط الاقتصادي على المستوى العالمي، كما انه سيساعد الشركات في تبني استراتيجيات معينة وبيان مجالات الاستثمار الناجعة. كما انه سيكون بمثابة دليل لتحديد ماهية البرامج اللازمة لتحسين سير أداء النشاط المدروس.
وتتمثل مخرجات المرصد بالتقرير السنوي الذي سيتم إعداده بناءً على النتائج التي يتم التوصل إليها، بحيث يتضمن هذا التقرير نتائج تقيم أداء الأنشطة الاقتصادية المختلفة في الأردن مقارنة مع مثيلاتها في المنطقة، وقائمة المعوقات التي تواجه القطاعات الاقتصادية الرئيسة في الاقتصاد، كل على حده، ومرتبة حسب أهميتها.
يذكر أن التقرير المعد سيتم عرضه على مجلس الوزراء لمناقشة النتائج المتضمنة في التقرير وأخذ ملاحظاتهم عليه سعياً لاتخاذ التدابير اللازمة للنهوض بتنافسية الاقتصاد الأردني. وبعد ذلك، يتم عرض نتائج التقرير على الجهات الممثلة للاقتصاد ووسائل الإعلام ومناقشة نتائجه خلال طاولة مستديرة بحضور معالي وزير التخطيط والتعاون الدولي ووزير الصناعة والتجارة.